السيد محمد سعيد الحكيم

25

المحكم في أصول الفقه

ومثله ما عن بعض الأعاظم قدس سره ( 1 ) - وإن لم أتحققه - من أن الجملة المذكورة خبرية وكلتا الجملتين جزاء . إذ لم يعهد جعل الجزاء جملتين ، إلا أن يرجع إلى ما سبق منا من ورودهما مورد التعليل . وأما الوجه الثالث فلم أعثر عاجلا على من التزم به ، وإنما ذكر احتمالا في كلامهم . ولا مجال له ، لان توطئة الحكم راجعة إلى تعليله وبيان موضوعه ، نظير قولنا : إن جاء زيد فحيث كان عالما يجب إكرامه ، وهو لا يناسب عطف الجملة الأولى على الثانية ، بل ربطهما بما يقتضي التفريع ، كما في المثال المذكور . إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الوجه الثالث يقتضي عموم الرجوع للاستصحاب في جميع موارد الشك في انتقاض الوضوء ، لان الحكم في الجزاء - على هذا الوجه - وإن اختص بالشك في انتقاض الوضوء من جهة النوم ، لأنه الموضوع في جملة الشرط ، فيلزم حمل الشك في الجزاء عليه ، كما يلزم حمل اليقين على خصوص يقين المورد ، إلا أن العلة المشار إليها في التمهيد تقتضي التعميم لجميع الموارد المذكورة ، لاشتراكها في العلة ، وهي سبق اليقين بالوضوء . وأما التعميم لغير الوضوء فلا طريق له إلا دعوى : أن المناسبات الارتكازية تقتضي إلغاء خصوصيته ، لعدم دخلها عرفا ، ولا سيما مع إشعار قوله : " أبدا " في عدم شأنية اليقين للانتقاض بالشك . إلا أن في بلوغ ذلك مرتبة الظهور الحجة إشكالا . وأما دعوى : أنه مقتضى ظهور التعليل في كونه ارتكازيا ، لعدم خصوصية

--> ( 1 ) نسب إلى بعض الأعاظم في تقرير درس شيخنا المعاصر الميرزا باقر الزنجاني قدس سره . ( منه عفي عنه )